
أثره وسبل منعه
ضرورة معالجة خطاب الكراهية

يمثل انفجار خطاب الكراهية، الذي تفاقم أثناء جائحة كوفيد-19، تحديا غير مسبوق لمجتمعاتنا. وعلى الرغم من أن خطاب الكراهية لم يزل موجودا منذ زمن بعيد، فإن أثره المتنامي، بفعل الاتصالات الرقمية، قد يكون مدمرا لا للأفراد المستهدفين فحسب، بل للمجتمعات بأسرها كذلك.
ينكر خطاب الكراهية قيم التسامح والإدماج والتنوع وجوهر معايير حقوق الإنسان ومبادئها. وقد يعرّض المستهدفين للتمييز والإساءة والعنف، فضلا عن الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي. وإذا تُركت عبارات الكراهية بلا رادع، فقد تلحق الضرر بالمجتمعات والسلام والتنمية، لأنها تمهد الطريق للنزاع والتوتر وانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الجرائم الفظيعة.
لذلك، تُعد معالجة خطاب الكراهية والتصدي له ضرورة لا غنى عنها. ويتطلب ذلك نهجا شاملا يعبئ المجتمع بأسره. ويقع على عاتق كافة الأفراد والمنظمات، بما في ذلك الحكومات والقطاع الخاص ووسائل الإعلام وشركات الإنترنت والقادة الدينيون والمربون والشباب والمجتمع المدني، واجب أخلاقي يتمثل في التصدي بحزم لخطاب الكراهية والاضطلاع بدور حاسم في مواجهة هذه الآفة.
والأهم أن مكافحة خطاب الكراهية تقتضي أولا رصده وتحليله لفهم دينامياته فهما كاملا. ولما كان انتشار خطاب الكراهية قد يشكل إنذارا مبكرا بالعنف، بما في ذلك الجرائم الفظيعة، فإن الحد من خطاب الكراهية يمكن أن يسهم في تخفيف أثره. وينبغي كذلك مساءلة مروّجي خطاب الكراهية لإنهاء الإفلات من العقاب. ويُعد رصد خطاب الكراهية وتحليله أولوية لدى عديد كيانات الأمم المتحدة، بما في ذلك يونسكو، وهي وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في التربية والعلم والثقافة، التي تدعم البحوث وتنجزها لفهم دينامياته على نحو أفضل.
لا يولد أحد وفي نفسه كراهية: معالجة خطاب الكراهية بالتعليم
«نحتاج جميعا إلى أن نتكاتف لمعالجة هذه الظاهرة».
— مستشارة الأمم المتحدة الخاصة السابقة المعنية بمنع الإبادة الجماعية، أليس وايريمو نديريتو